الشيخ السبحاني
515
سيد المرسلين
بالفروسية والشجاعة يدعى « مالك بن عوف النصري » . ( 1 ) وقد تقرّر بعد سلسلة من الاتصالات والمداولات بين زعماء هوازن وثقيف أن تبادر القبيلتان المذكورتان إلى توجيه ضربة قوية إلى جيش الاسلام عبر خدعة عسكرية ، قبل أن يغزوها جنود الاسلام في عقر دورها . فقد اختارت لقيادة هذه المهمة شابا متهورا في العقد الثالث من عمره هو مالك بن عوف النصرى الذي أشرنا إليه عما قريب ، واشترك في هذه الغزوة جميع قبائل هوازن وثقيف بصورة موحّدة . فكان من تدبير هذا القائد أن اقترح على جيشه أن يجعلوا النساء والأطفال والأموال وراء ظهورهم وعندما سألوه عن علة ذلك الاجراء قال : أردت من جعل كل رجل أهله وماله وولده ونساءه خلفه حتى يقاتل عنهم « 1 » . فقبل المشتركون في تلك العملية بأمر قائدهم هذا بالاجماع ، وجعلوا أموالهم وأهليهم خلفهم . ( 2 ) وقد خالف شيخ مجرب حنّكته الحروب منهم يدعى « دريد بن الصمة » هذه الخطة عندما سمع رغاء البعير ، وثغاء الشاء ، وخوار البقر ، وبكاء الصغير ، وجادل فيها مالكا ، واعتبرها خطة فاشلة من الناحية العسكرية وقال للناس : يا قوم إن هذا فاضحكم في عورتكم ، وممكّن منكم عدوّكم ، وهل يرد المنهزم شيء ؟ ولكن مالكا لم يعر كلام هذا الشيخ ونصيحته اهتماما وقال : - وهو يتهمه بالجهل بفنون القتال الحديثة - : أنك قد كبرت ، وكبر علمك ، وحدث بعدك من هو أبصر بالحرب منك . ولقد أثبت المستقبل صحة ما قاله ذلك الشيخ المحنّك فان إشراك النساء والأطفال والانعام في الحرب ، وإخراجهم إلى ساحة القتال أحدث لمقاتلي
--> ( 1 ) المغازي : ج 3 ص 897 .